الشيخ الجواهري

121

جواهر الكلام

الرجل يضل هديه فيجده رجل آخر فينحره : إن كان نحره بمنى فقد أجزأ عن صاحبه الذي ضل عنه ، وإن كان نحره في غير منى لم يجز عن صاحبه " بناء على أولوية عدم الاجزاء مع الاختيار من حال الاضطرار ، لكن فيه أنه مبني على اجزاء التبرع ، وإلا كان مطرحا . وكيف كان فما عن العامة من جوازه في أي مكان من الحرم ، بل جوازه في الحل إذا فرق لحمه في الحرم واضح الفساد ، وما في صحيح عمار ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) " في رجل نسي أن يذبح بمنى حتى زار البيت فاشترى بمكة فذبح قال : لا بأس قد أجزء عنه " مع أنه صريح في الذبح بغير منى ، وإن أشكله الشهيد بأنه في غير محل الذبح محمول على غير الهدي الواجب ، كحسن معاوية بن عمار ( 2 ) " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) إن أهل مكة أنكروا عليك إنك ذبحت هديك في منزلك بمكة فقال : إن مكة كلها منحر " والله العالم . ( ولا يجزي واحد في ) الهدي ( الواجب إلا عن واحد ) ولو حال الضرورة عند المشهور ، بل عن ضحايا الخلاف الاجماع عليه للأصل المستفاد من تعدد الخطاب الموافق لقوله تعالى ( 3 ) : " فمن لم يجد فصيام " إلى آخره ، ضرورة صدق عدم وجدان الهدي مع الاضطرار ، فإن التمكن من جزء منه ليس تمكنا منه بعد أن كان المنساق منه الحيوان التام ، والأمر بما استيسر إنما هو

--> ( 1 ) الوسائل الباب 39 من أبواب الذبح الحديث 5 ( 2 ) الوسائل الباب 4 من أبواب الذبح الحديث 2 ( 3 ) سورة البقرة الآية 192